عبد الله البشير محمد

209

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

والمكروه تحريما ، وأن مخالف ذلك يستحق العقاب آجلا ، والذم عاجلا ، وعلى أن من أنكر المطلوب فعله طلبا جزما ، بدليل قطعي ، كفر ، سواء كان المصطلح المستعمل فرضا أو إيجابا ، وأنه إن كان ظنيا في دلالته أو ثبوته فإنه يحكم بفسق منكره ولا يكفر ، وإن أطلق عليه في فكر الجمهور إيجابا كمصطلح شامل ، أو قاصر على منهج الحنفية ، والأمر في الحرام والمكروه تحريما مثل ما تقدم . ومن الأصوليين من خالف ما سبق تقريره ، إذ قد مال إلى أنهما يختلفان في آثارهما اختلافا كبيرا ، ومن شواهد ذلك تارك الفرض في الصلاة تبطل صلاته ، ولا يسقط في عمد ولا سهو ، ولا تبرأ الذمة إلا بالإعادة ، أما تارك الواجب فعمله بتركه صحيح ، ولكنه ناقص ، وعليه الإعادة ، فإن لم يعد برئت ذمته مع الإثم ، والأمر بخلافه عند المتكلمين « 1 » . ولعل هذا الأخير من القولين يتفق مع ما أفاده المحققون عن الإمام الرازي ، إذ أنه قد أطال في رده على الأحناف حتى أشعر بأن الخلاف معنوي لا لفظي ، إلا أن إحالة الخلاف إلى اللفظ هو الذي تواضع عليه المحققون من الأصوليين « 2 » .

--> ( 1 ) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام ، للبخاري ( 2 / 303 ) التوضيح على التنقيح ، لصدر الشريعة ( 2 / 75 ) فواتح الرحموت ، لابن نظام الدين ( 1 / 58 ) تيسير التحرير ، لأمير بادشاه ( 2 / 135 ) . ( 2 ) سلم الوصول إلى نهاية السئول ، للمطيعي ( 1 / 77 ) .